عليخان المدني الشيرازي

824

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

قال ابن الحاجب في شرح المفصّل : فلا يجوز في سعة الكلام إن زيد قائم ، لأنّه ضمير منصوب « 1 » ، فلا يجوز أن يستتر ، وليس الموضع موضع حذف فيحذف . وقد جاء في الشعر محذوفا لا مستترا ، لأنّ الحرف لا يستتر فيه ، وفرق بين المحذوف والمستتر ، انتهى . وإنّما قال : وليس الموضع موضع حذف لما مرّ من أنّه لا دليل عليه ولعدم ملائمته الاختصار ، إذ المقصود من الكلام المصدّر به التعظيم والتفخيم ، فلو حذف فات المقصود منه ، وخالف الأكثر فأجازوا حذفه في السعة من غير ضعف . قال الرضيّ ( ره ) : وإنّما جاز حذف الشأن من دون ضعف لبقاء تفسيره ، وهو الجملة ، ولأنّه ليس معتمد الكلام ، بل المراد به التفخيم فقط ، فهو كالزائد ، وقال ابن مالك : يجوز حذف الاسم المفهوم معناه نظما ونثرا ، سواء كان ضمير شأن أو غيره ، ووقوع ذلك في الشعر أكثر ، وقلّ ما يكون المحذوف إلا ضمير شأن ، انتهى . وقضية عبارة المصنّف أنّ المحذوف لا يكون إلا ضمير شأن ، وهو مذهب لبعضهم ، ثمّ حذفه ليس مختصّا بأنّ ، بل يجوز في سائر أخواتها كما تقدّم . « و » الثاني أن تكون « حرف جواب كنعم » ، فيقع تصديقا للمخبر وإعلاما للمستخبر ووعدا للطالب ، فتقول : أنّ ، في جواب من قال : أقام زيد ، ومن قال : أذهب عمرو ، ومن قال : أكرم خالدا ، هذا مذهب سيبويه والجمهور ، وهو الصحيح ، وأنكر أبو عبيدة وقوعها في الكلام كذلك ، وحكى الأندلسيّ عنه أنّه قال في قولهم : إنّ بمعنى نعم ، إنّهم يريدون به التأويل لا أنّه في اللغة موضوع لذلك ، قال ابن مالك : والشواهد العربية قاطعة بثبوتها كقوله [ من الطويل ] : 933 - قالوا أخفت فقلت إنّ وخيفتي * ما إن تزال منوطة برجائي « 2 » وكقول ابن الزبير لمن قال له : لعن اللّه ناقة حملتني إليك ، إنّ وراكبها ، أي نعم لعن اللّه راكبها . وجعل المبرّد والأخفش من ذلك قوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه / 63 ] ، في قراءة من قرأ بتشديد النون وإثبات الألف في هذان ، وهم من عدا ابن كثير وأبا عمرو وحفصا ، وتبع المبرّد والأخفش على ذلك جماعة ، وردّ بأمور : أحدها : أنّ مجيء إنّ بمعنى نعم شاذّ ، حتّى قيل : إنّه لم يثبت . الثاني : امتناع اللام ، أي لام الابتداء في خبر المبتدأ ، وقد دخلت هنا لأنّ قوله : هذان مبتدأ ، وساحران خبره ، وإنّما امتنعت لام الابتداء في الخبر ، لأنّ لها الصدر ، ووقوعها في الخبر المفرد مناف لذلك لخروجها حينئذ عن الصدر ، وأجيب عن هذا بأنّها لام

--> ( 1 ) - سقطت « لأنّه ضمير منصوب » في « ح » . ( 2 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : المنوطة : المربوطة ، المعلّقة .